السيد تقي الطباطبائي القمي
218
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
له على الإطلاق ثم إن السب كما يتحقق بالأخبار كذلك يتحقق بالإنشاء ففي صورة تحققه بالأخبار وكان الأخبار بالعيب المخبر به كذبا يتحقق العنوانان أحدهما السب والاخر الافتراء فيتعدد عنوان العصيان ويترتب عليه تعدد العقاب . وعلى فرض جواز سب المتجاهر بالفسق هل يشترط الجواز بكونه مصداقا للنهي عن المنكر أم لا ؟ مقتضى الإطلاق المستفاد من النص عدم الاشتراط ومقتضى الاحتياط كما قاله الشيخ الاشتراط هذا على فرض تمامية دليل الجواز وأما على ما قلنا فلا مجال لهذا البحث . ثم أن الشيخ استثنى من حرمة السب سب المبتدع لما ورد عنهم لاحظ ما رواه داود بن سرحان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة وباهتوهم كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام ويحذرهم الناس ولا يتعلمون من بدعهم يكتب اللّه لكم بذلك الحسنات ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة « 1 » . وأورد عليه سيدنا الأستاد بأنه لا وجه لهذا الاستثناء لان المبدع اما مبدع في الفروع واما مبدع في الأصول فإن كان من القسم الأول فهو داخل تحت عنوان المتجاهر بالفسق وان كان من القسم الثاني فهو داخل تحت عنوان الكافر فلا مقتضي لحرمة سبه فان الحرام سب المؤمن هذا ملخص ما افاده في المقام على ما في التقرير . ويرد عليه أولا : انه يمكن ان يكون مبدعا في الفروع ولكن غير متجاهر به فيكون عنوانا مستقلا في مقابل المتجاهر وثانيا يمكن ان يكون مبدعا في الأصول ولا يكون كافرا ويتصور نعوذ باللّه بأن يلقي شبهات في الأذهان ويوجب انحراف جملة من الناس الذين لا يكون لهم قدرة على الرد ومع ذلك يكون بنفسه مؤمنا
--> ( 1 ) الوسائل الباب 39 من أبواب الامر والنهى وما يناسبهما الحديث 1